محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

418

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

إليها في الفرق بين المتشابه والمحكم وهذا بعيد , وهو أيضاً تأويل بغير دليل قاطع , فلا مانع من ورود السّمع بالنّهي عن تأويل المتشابه , سواء كان الرّاسخون متمكنين ( 1 ) من معرفته أو لا . وأمّا قولهم : إنّه يلزم من ذلك نسبة العبث إلى الله تعالى ؛ فغلط واضح , فإنّ العبث ما لاحكمة فيه , وليس الحكمة مقصورة على معرفة التّأويل , فإنّ الإيمان بالتّنزيل , والتّعظيم له والتّجليل , حكمة بالغة , وكذلك الإيمان بمراد الله تعالى على سبيل الجملة فيه تكليف . مع أنّه يقال لهم : إمّا أن توجبوا على جميع المكلّفين بذلك فهذا باطل بالقرآن والاتفاق , أمّا القرآن فالآية المقدّمة , وأمّا الإجماع فهو منعقد / على سقوط ذلك عن العامّي والعجميّ , بل على تحريمه عليهما , وإذا كان علم البعض بالتأويل يكفي فلعلّ علم الملائكة والأنبياء بذلك كافّ , فمن أين يلزم ما زعم بعض المعتزلة من استلزم ذلك للعبث في حقّه جلّ وعلا , وقد حكى القاضي عياض في كتابه ( ( المعلم بفوائد شرح مسلم ) ) ( 2 ) : أنّ قوله تعالى في هذه الآية : ( ( والرّاسخون في العلم ) ) من المتشابه المحتمل ؛ وهذا أيضاً بعيد لما قدّمنا ذكره ولنقل الفرّاء للوقف على اسم الله تعالى , ولأنّ قوله تعالى في الثّناء عليهم : ( ( يقولون آمنا به كلّ من عند ربّنا ) ) , مناسب لإيمانهم بمراد الله تعالى على سبيل

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( يتمكنون ) ) . ( 2 ) كتاب القاضي اسمه : ( ( إكمال المعلم بفوائد مسلم ) ) , أمّا كتاب : ( ( المعلم بفوائد ) ) فهو لأبي عبد الله المازري ( 536 ) , طبع من الأوّل أجزاء , وطبع الثاني كاملاً , ولم ينقل هذا النّووي في ( ( شرح مسلم ) ) : ( 16 / 217 ) عند شرحه لهذه الآية .